السيد محمد باقر الصدر
44
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
نفس المتعلَّق موروداً عليه « 1 » ، فالاستدلال بالرواية إذن غير تام ، وعليه فلا اثر للحديث عن النقطة الثانية . ومنها : حديث الرفع المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ونصّه : « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا اليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ، ما لم ينطق بشفة » « 2 » . والبحث حول هذا الحديث يقع على ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : في فقه الحديث على وجه الاجمال ، والنقطة المهمة في هذه المرحلة : تصوير الرفع الوارد فيه ؛ فإنه لا يخلو عن اشكال ؛ لوضوح أنَّ كثيراً مما فرض رفعه في الحديث أمور تكوينية ثابتة وجداناً « 3 » ، ومن هنا كان لابد من بذل عناية في تصحيح هذا الرفع ، وذلك إمّا بالتقدير بحيث يكون المرفوع أمراً مقدراً قابلا للرفع حقيقة كالمؤاخذة مثلا « 4 » ، وإما بجعل الرفع منصباً على نفس الأشياء المذكورة ، ولكن بلحاظ وجودها في عالم التشريع بالنحو المناسب من الوجود لموضوع الحكم ومتعلقه في هذا العالم « 5 » ، فشرب الخمر المضطر اليه
--> ( 1 ) . أي : أنَّ احتياج الورود إلى مورود عليه لا يعيّن كون المورود عليه شخص المكلّف ؛ إذ يكفي لإشباع هذه الحاجة كون المورود عليه متعلّق الحكم ، ومعه لا يتعيّن إرادة الوصول من الورود . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ، أبواب المقدمات / الباب الثامن / ح 3 . ( 3 ) . فإننا نجد وقوع الخطأ والنسيان كثيراً . ( 4 ) . أي : رفعت المؤاخذة والعقوبة في حال وقوع الذنب خطأً ونسياناً . ( 5 ) . فما كان من المناسب وقوعه موضوعاً للحكم ترتفع موضوعيّته ، وما كان من المناسب وقوعه متعلّقاً للحكم ترتفع متعلقيّته .